خليل الصفدي
365
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فقال خلّفته لو مات من ظمأ * وقلت قف عن ورود الماء لم يرد قالت صدقت الوفا في الحبّ شيمته * يا برد ذاك الذي قالت على كبدي ونسب إليه أيضا : كأنّ نجوم الليل سارت نهارها * ووافت عشاء وهي أنضاء أسفار وقد خيّمت كي يستريح « 1 » ركابها * فلا فلك جار ولا كوكب سار « 2 » ( 3358 ) سعد الأمة الكاتب أحمد بن محمد بن أيوب بن سليمان أبو الحسين ابن الوزير أبي طالب « 3 » من أهل باب المراتب ، كان يعرف بسعد الأمة . كان منشئا فاضلا كاتبا سديدا مليح الخط غزير الفضل ؛ ولما دخل عميد الملك الكندري بغداذ سأل عمّن بها من أولاد الأكابر لينادمه فأحضر له أخوا سعد الأمّة فآثرهما كثيرا ، وكان سعد الأمّة فقيرا فقال لأخويه : لو أوصلتماني إلى هذا الوزير لنظر « 4 » في حالي ، فامتنعا ، فكتب رقعة بخطّه في كاغد حسن وأوصلها إلى الوزير ، فلمّا قرأ عنوانها ابن أيوب قال : من تكون من صاحبيّ ؟ فقال : أخوهما ، فهجرهما الوزير وأقبل على سعد الأمة وخلع عليه كلّ ما كان عليه بمركوبه واستكتبه في الإنشاء بالعربية ثم سافر معه وفوّض إليه ما فيه المنافع إلى أن أثرت حاله وكثر كراعه ، فقال له ليلة : إن هذا السلطان قد تغير عليّ فارحل عنّي غدا وأظهر فراقي وكراهيتي ثم أقم أياما وارحل إلى بغداذ سالما ، بل لي إليك حاجة هي هذا الملصق توصله إلى أخي دبيس بالحلّة المزيدية ، وكان بينهما مؤاخاة . فلمّا فعل ذلك وشاع الخبر بما جرى من فراق سعد الأمة للوزير
--> ( 1 ) ت : كيما تريح . ( 2 ) قال ابن خلكان : ثم وجدت هذين البيتين في ديوان أبي الحسن ابن طباطبا من جملة قصيدة طويلة . . . . ولا أدري من هذا أبو الحسن ولا وجه النسبة بينه وبين أبي القاسم المذكور ( 1 : 112 ) . ( 3 ) ت : طاهر . ( 4 ) ت : لينظر .